الشيخ محمد الصادقي

420

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

16 - قُلْ لهؤلاء المنافقين ومعهم سائر من في قلوبهم مرض لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ عن الحرب المفروضة إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ : " أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ " ( 4 : 78 ) وَإِذاً إذ فررتم لا تُمَتَّعُونَ في هذه الأدنى إِلَّا قَلِيلًا من متاع الدنيا ، فإن كثيره قليل فضلا عن قليله . 17 - قُلْ لهؤلاء المرضى مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ بأس اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ بفراركم سُوءاً أَوْ عكسه إن أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً " وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ . . " ( 6 : 107 ) وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ أولئك المنافقون مِنْ دُونِ اللَّهِ أيا كان وَلِيًّا يلي أمرهم وَلا نَصِيراً ينصرهم . 18 - قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ معرفة محققة الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ للحرب ، منافقين والذين في قلوبهم مرض وَالْقائِلِينَ منهم لِإِخْوانِهِمْ نظراءهم هَلُمَّ إِلَيْنا لنجمع جمعنا في فرار دون قرار ، ولنكسر قوات المسلمين وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ حربا وسواه إِلَّا قَلِيلًا منهم وقليلا ما لبأس . 19 - حالكونهم أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ بخلاء عليكم نفسا ونفيسا فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ من بأس رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ يا محمد كقائد القوات الرسولية تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ في غشيتهم إلى جو القتال خائفين كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ متشبثا بكل حشيش فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ ضربوكم طعنا بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ شداد ، بعد ما لم يكونوا إلا خرسا من الخوف " سَلَقُوكُمْ " لما ذا نجحتم ولم تقتلوا أو تغتالوا أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولئِكَ المنافقون لَمْ يُؤْمِنُوا مما يلمح بخروج من له إيمان هنا مهما تزلزل ، وكذلك من أسلموا ولما يؤمنوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ الصالحة في ظواهرها وَكانَ دوما ذلِكَ الإحباط عَلَى اللَّهِ يَسِيراً . 20 - يَحْسَبُونَ هؤلاء المنافقون الزاحفون من الحرب الْأَحْزابَ المهاجمة لَمْ يَذْهَبُوا إلى الوراء منهزمين وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ راجعين إلى الهجوم يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ ظاهرون ، غيابا عن كلا الحرب وأهليهم فِي الْأَعْرابِ الظاهرين في البراري عوانا بينهما ، حال أنهم يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ في المواجهة ، هازمين أو منهزمين وَلَوْ مستحيلا كانُوا فِيكُمْ في المواجهة ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا منهم وقليلا من قتال ، حفاظا على أنفسهم ، وعلى نفاقهم ، فهذه أبواب سبع من جحيم المنافقين : " إِذْ يَقُولُ . . لا مُقامَ . . يَسْتَأْذِنُ . . لَوْ دُخِلَتْ . . عاهَدُوا اللَّهَ . . أَشِحَّةً . . يَحْسَبُونَ . . " وإلى جنة الأسوة برسول اللّه ( ص ) . 21 - لَقَدْ بتاكيدين كانَ لَكُمْ المؤمنين ، على طول الخط فِي رَسُولِ اللَّهِ بكل رسالاته أُسْوَةٌ شفاء لأدواء ، وإصلاح بعد زوال الداء ، تحقيقا لكلمة الإخلاص " لا إله إلا اللّه " على ضوء الرسالة المحمدية ( ص ) حَسَنَةٌ دون تعاضل وتباطل ، بل اتباعه قدر المقدور لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ هنا وفي الأخرى وَالْيَوْمَ الْآخِرَ فيربط حياته باللّه المجازي في اليوم الآخر وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً : " يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً " ( 33 : 41 ) ب " لا إله إلا الله " ف " أسوة حسنة برسول اللّه " هي مطلقة إذ لم يخطأ ، وهي في إبراهيم ( ع ) مقيده إذ أخطأ موضوعا لإستغفاره : " قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ . . إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ . . " ( 60 : 4 ) " وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ . . " ( 9 : 114 ) . 22 وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ المهاجمة قالُوا هذا الحدث الهائل مع زواله ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ في ذلك وفي انهزامهم أخيرا وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً باللّه وَتَسْلِيماً لأمر اللّه .